المحقق البحراني

199

الحدائق الناضرة

والاعتماد على تشخص العقد بذلك الشرط فلا يكون خلافه مندرجا في العقد قد هدمنا بنيانه ، وزعزعنا أركانه بالأخبار الكثيرة الصحيحة الصريحة في صحة العقود المشتملة على الشروط الفاسدة مع بطلان تكل الشروط كما تقدم في غير مقام . هذا مع تسليم جواز الاعتماد على أمثال هذه التعليلات العليلة في تأسيس الأحكام الشرعية مع عدم المعارض لها من الأخبار ، وإلا فمع منعه سيما بعد وجود الخبر الصريح الصحيح بالاصطلاح القديم ، فالحكم أظهر من أن يعتريه شائبة الاشكال . ثم إنه لا يخفى أن مورد هذه الروايات الثلاث هو الزوجة مطلقا أعم من أن تكون دائمة أو متعة ، والظاهر أن ه لا خلاف ، ولا إشكال في حصة هذا الشرط في عقد المتعة لعموم ما دل على الوفاء بالشروط ، وعدم ما يدل على المنافاة ، وما ربما يقال من أن مقتضى العقد إباحة الاستمتاع في كل وقت فتخصيصه ببعض الأوقات ينافيه ، ومدفوع بأن ذلك إنما يقتضيه العقد المطلق أي المجرد عن الشرط ، لا مطلق العقد ، على أن ذلك لو تم لاقتضى عدم جواز اشتراط انتفاع البايع بالمبيع مدة معينة وإسقاط الخيار وما شاكل ذلك ، مما أجمع الأصحاب على صحة اشتراطه . ويعضده ما قدمنا تحقيقه في كتب المعاملات من أن الشروط كائنة ما كانت إنما هي بمنزلة الاستثناء الذي عرفوه بأنه اخراج ما لولاه لدخل ، فالمنافاة لأجل العقد حاصلة البتة ، ولا خصوصية له بهذا المكان كما يوهمه كلام هذا القائل . نعم يبقى الكلام والاشكال في صحة هذا الشرط وعدمه في النكاح الدائم ، والقول بلزوم الشرط وجواز الوطئ مع الإذن في المنقطع والدائم للشيخ والمحقق في كتابيه وجماعة . قال في النافع : لو شرطت أن لا يفتضها صح ولو أذنت بعده جاز ومهم من خص الجواز بالمتعة ، إنتهى .